أبي داود سليمان بن نجاح
319
مختصر التبيين لهجاء التنزيل
الوقوف التي يتم عليها المعنى ، وينتهي عندها الكلام ، مما ستقف عليه في ثنايا هذا الكتاب . أما غزارة مادة الكتاب ، فلا أعلم كتابا - حسب اطلاعي - أشمل وأوسع في هجاء المصاحف من : « مختصر التبيين لهجاء التنزيل » ، بل إنه من أجمعها وأوسعها وأشملها لكل ما يتصل بكتابة المصاحف وإعرابها بالنقط وكيفية ذلك . فالكتاب حوى بين طياته جميع هجاء مصاحف الأمصار على ما وضعه الصحابة رضي الله عنهم ، أودع فيه مؤلفه كل ما عرف عن موضوع هجاء المصاحف وما يحتاجه الناسخ للمصحف . ولأجل هذا كله ، لم يكن المؤلف - رحمه الله - مبالغا حين وصف كتابه بالإمام حيث قال في مقدمته : « ونجعله إماما يقتدي به الجاهل ، ويستعين به الحافظ الماهر » . ومما يدلّ على أهمية الكتاب أن المؤلف - رحمه الله - يربط القراءة بالمصاحف ، وهو الأمر الذي خلت منه جميع الكتب المؤلفة في القراءات ، أو المؤلفة في هجاء المصاحف ، حيث أفردت للمصاحف وهجائها ، أو أفردت للقراءات ورواياتها . والمؤلف - رحمه الله - جمع بين القراءة والمصاحف وقرن بينهما ، فهذا الربط يدل دلالة قاطعة على أن قبول القراءة لا بد أن يكون موافقا لهجاء أحد المصاحف العثمانية ، ولو احتمالا . فهذه السمة البارزة انفرد بها في جميع الكتاب فكان يقول : « وكتبوا في مصاحف أهل المدينة والشام سارعوا « 1 »
--> ( 1 ) من الآية 133 آل عمران .